قصة عائلة سورية، مدينة هاسيلت، أسبوع في كانون الثاني

وصلت أم يوسف وزوجها أبو يوسف وطفلاهما إلى هاسيلت في ليلة باردة من كانون الثاني، والسماء رمادية كأنها لم تعرف الزرقة يوماً. حملوا حقيبتين وحلماً ثقيلاً، ووقفوا أمام باب شقة صغيرة أعطاهم إياها مكتب اللجوء، لا يعرفون من الحي شيئاً سوى رقم البيت المكتوب على ورقة.

في اليوم الثاني، كان عليهم الذهاب إلى دار البلدية لتسجيل عنوانهم — خطوة تبدو بسيطة على الورق، لكنها تحتاج إلى شجاعة حين لا تفهم كلمة مما يُقال. وقفا في الطابور، والموظفة تتحدث الهولندية بسرعة، فأخرج أبو يوسف هاتفه وفتح تطبيق الترجمة، وابتسمت الموظفة وأبطأت كلامها، وكتبت لهما موعداً لزيارة الشرطة خلال الأيام القادمة للتأكد من أنهما يسكنان فعلاً في العنوان المسجَّل — إجراء روتيني تمر به كل عائلة وافدة.

في اليوم الرابع، طُرق الباب. لم يكن الشرطي بل جارتهما مي، امرأة في الستين من عمرها، تحمل صحناً من الوافل الدافئ. لم تكن تعرف كلمة عربية واحدة، وهم لا يعرفون كلمة هولندية واحدة، لكنها أشارت إلى الصحن، ثم إلى الأطفال، ثم وضعت يدها على قلبها. فهمت أم يوسف كل شيء دون ترجمة.

في الأيام التالية، أصبحت مي دليلهم غير الرسمي: أرتهم أين يجدون الخبز الطازج، وأين يقع المحل الذي يبيع اللحم الحلال على بعد شارعين، وكيف يفصلون النفايات في أكياس ملونة مختلفة — تفصيل بلجيكي صغير أربك الجميع في البداية وصار لاحقاً عادة يومية.

مع نهاية الأسبوع، وقفت أم يوسف عند النافذة تراقب طفليها يلعبان بالثلج للمرة الأولى في حياتهما، يضحكان بصوت عالٍ رغم البرد القارس. كتبت في دفترها تلك الليلة جملة واحدة: «بلجيكا لم تفتح ذراعيها لنا فوراً، لكنها فتحت بابها — وهذا كان كافياً لنبدأ».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *