قصة لينا، سبع سنوات، أنتويرب، أسبوع التسجيل
حملت أم علي يد ابنتها لينا ذات السبع سنوات ودخلتا مكتب التسجيل في مدرسة حي في أنتويرب، بحقيبة تحوي دفتر التطعيمات وأوراقاً مترجمة بصعوبة عن مستوى لينا الدراسي في سوريا. كانت لينا قد تعلمت القراءة والكتابة بالعربية، لكنها هنا لا تفهم حرفاً واحداً مما هو مكتوب على الحائط.
شرحت الموظفة أن لينا ستُقبل أولاً في صف استقبال خاص بالأطفال الوافدين حديثاً، يسمونه «OKAN» — صف مخصص لتعليم الأطفال الجدد اللغة الهولندية بشكل مكثف قبل انتقالهم إلى الصف العادي مع أقرانهم. كلمة غريبة، لكنها حملت أم علي بعض الطمأنينة: ابنتها لن تُترك وحدها في صف لا تفهم فيه شيئاً.
في صباح الاثنين، وقفت لينا عند باب الصف متشبثة بيد أمها، عيناها واسعتان من الخوف. لكن المعلمة، التي يناديها الجميع «يوف آنكه»، انحنت لتصل إلى مستوى نظر لينا، ووضعت في يدها بطاقة صغيرة كُتب عليها اسمها بالهولندية والعربية معاً، ثم أشارت إلى طفلة أخرى تجلس قريباً وقالت بابتسامة: «صديقتك الجديدة».
مرّت الأيام الأولى بصمت مليء بالإشارات والابتسامات أكثر من الكلمات. لكن مساء الخميس، عادت لينا إلى البيت وهي تدندن أغنية هولندية قصيرة تعلمتها في الصف عن الألوان، تخطئ في نصف الكلمات لكنها تغنيها بثقة. بكت أم علي تلك الليلة، لا من حزن، بل من ذلك النوع من الفرح الذي لا يُشرح.
بعد أسبوعين، حين سُئلت لينا في البيت عمّا تحبه في مدرستها الجديدة، لم تتحدث عن الألعاب ولا عن الفسحة، بل قالت ببساطة: «يوف آنكه تنظر إليّ دائماً وكأنها تفهمني، حتى قبل أن أتكلم».
