قصة حمزة، فني طاقة شمسية، لييج، أسبوع أول عمل

ضحك حمزة بمرارة خفيفة وهو ينظر من نافذة الفندق المؤقت في لييج صباح وصوله: «جئت لأركّب ألواحاً شمسية… في بلد لا يرى الشمس إلا نادراً؟». كان قد ترك وظيفته في الخليج بعد سنوات من العمل في مجال الطاقة المتجددة، ليبدأ فصلاً جديداً في شركة بلجيكية متخصصة بتركيب الألواح الشمسية على أسطح المنازل.

في يومه الأول في الموقع، قابل جان، فنياً والونياً في الخمسينيات من عمره، بيدين خشنتين من عقود العمل وابتسامة لا تفارق وجهه. لم يكن جان يتحدث الإنجليزية بطلاقة، وحمزة لا يزال يتعثر في الفرنسية، فتحوّل التواصل بينهما إلى مزيج من الإشارات، ورسومات سريعة على دفتر، وكلمات فرنسية بسيطة علّمه إياها جان يوماً بعد يوم: «tournevis» لمفك البراغي، و«attention» حين يقترب حمزة كثيراً من حافة السطح.

بين تركيب لوح وآخر، أنجز حمزة إجراءاته الإدارية بالتوازي: تسجيل عنوانه في البلدية، والحصول على بطاقة التأمين الصحي «mutualité» التي فوجئ بسهولتها مقارنة بما سمعه من قصص، وزيارة قصيرة من الشرطة للتأكد من سكنه — لم تستغرق أكثر من عشر دقائق، وانتهت بابتسامة الشرطي وتمنياته له بالتوفيق في عمله الجديد.

في اليوم الخامس، بينما كان حمزة وجان يركّبان الألواح الأخيرة على سطح منزل في ضواحي لييج، تمزّق الغطاء الرمادي فجأة وأطلّت الشمس لدقائق معدودة. رفع جان رأسه وقال بلهجته المميزة: «انظر يا حمزة، بلجيكا لديها شمس، إنها فقط خجولة». ضحك حمزة ضحكة حقيقية للمرة الأولى منذ وصوله.

في نهاية الأسبوع، كتب حمزة لأصدقائه رسالة قصيرة: «الطقس هنا رمادي فعلاً، لكن الناس ليسوا كذلك. وجدت في هذا البلد الذي بلا شمس دفئاً لم أتوقعه، في يد جان، وفي ابتسامة شرطي، وفي زميل شرح لي أين أشتري خبزاً طازجاً كل صباح»

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

1 فكرة عن “مهندس الشمس في بلاد الغيوم”